السيد محمد صادق الروحاني

11

زبدة الأصول (ط الخامسة)

رمضان ، فقوله تعالى : « فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » « 1 » ينحلّ إلى أحكام عديدة ، كما أنّ وجوب الصلاة يتعدّد بتعدّد دلوك الشمس . القسم الثاني : ما لا يكون انحلاليّاً كوجوب الحجّ ، فإنّه لايتعدّد بتعدّد الاستطاعة . ولقد أفاد المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » إنّه : ( من نظر إلى القسم الأوّل ، حكم باستفادة التكرار من الأمر ، ومن نظر إلى القسم الثاني ، حكم باستفادة المرّة منه ) . والتحقيق : بطلان هذا النزاع رأساً ، فإنّ تعدّد الحكم بتعدّد موضوعه ووحدته بوحدته ، أجنبي عن دلالة الأمر على التكرار والمرّة . أقول : وتنقيح القول في المقام يقتضي تقديم أمور : الأمر الأوّل : استدلّ صاحب « الفصول » « 3 » على أنّ : ( محلّ الكلام ليس دلالة المادّة على المرّة أو التكرار ، بل محلّ الكلام إمّا خصوص الهيئة أو هي مع المادّة ، باتّفاق أئمّة الأدب ، على أنّ المصدر المجرّد عن اللّام والتنوين لا يدلّ إلّاعلى الماهيّة المعرّاة عن لحاظ المرّة والتكرار ، حيث أنّ اتّفاقهم على ذلك في المادّة قرينة على أنّ نزاعهم إنّما هو في غيرها ) . وأجاب عنه المحقّق الخراساني « 4 » : ( بأنّ هذا يتمّ بناءً على كون المصدر مادّة للمشتقّات ، وهو فاسد فإنّه مشتقٌّ في عرض سائر المشتقّات ، وله مادّة وهيئة ، لاشتماله لفظاً علىهيئة خاصّة ، ومعناً على خصوصيّة زائدة على المعنى الاشتقاقي الساري في جميع المشتقّات ، وهي النسبة الناقصة ، بل المادّة لجميع المشتقّات

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 185 . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 / 279 ( المبحث الثامن : في المرّة والتكرار ) . ( 3 ) الفصول الغرويّة : ص 71 ( الحقّ أنّ هيئة الأمر لا دلالة لها على مرّة ولا تكرار ) . ( 4 ) كفاية الأصول : ص 77 ( المبحث الثامن ) .